ميرزا محمد حسن الآشتياني

528

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

نعم ، يلزم اكتفاء الشّارع به عن الواقع في حكم العقل بمعنى البناء عليه في حكمه ما دامت الأمارة قائمة ، ومعذوريّة المكلّف في مخالفة الواقع في حكمه ، ما لم ينكشف مخالفته للواقع فهو حكم واقعي بمعنى وظاهري بمعنى . ومرجعه إلى ترخيص الشّارع بسلوكه في امتثال الواقع ، وإن جاز مع وجوده امتثال نفس الواقع من غير التفات إليه هذا ، وقد مضى شطر من الكلام في ذلك وسيأتي تمامه فانتظر . الجواب الثالث عن ذلك وثالثا : أنّه لم يعلم المراد من كون العلم كالظّن المعتبر طريقا في الشّرع والعقل على ما هو المكرّر في كلامه وكلام أخيه قدّس سرّه على ما في « الفصول » . فإنّه إن أراد كشفه الذّاتي عن المعلوم ، فهو أمر ثابت له بحسب ذاته . كما أنّ الكشف الظّني للظّن أيضا ثابت له بحسب ذاته وإن لم يكن معتبرا من دون جعل من غير دخل للشّرع والعقل فيه أصلا . نعم ، لمّا كان هذا الأمر ثابتا فلا محالة يدركه الشّرع والعقل . وإن أراد اعتباره كما هو الظّاهر من كلامه . ففيه ما عرفت مرارا : أنّ اعتبار العلم فيما كان الحكم ثابتا لذات المعلوم ككشفه ذاتي لا يمكن تعلّق الجعل به وإنّما يدركه الشّرع والعقل ككشفه الذّاتي ، وهذا بخلاف الظّنّ . ولو سلّم إمكانه فيصير كالظّن فيكون الحكم بوجوب العمل به غير الحكم المعلوم المجعول في نفس الأمر فيكون ثابتا وإن تخلّف عن الواقع ، كما أنّه ثابت وإن لم يتعلّق به العلم على ما عرفت سابقا .